عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
197
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
بذلك ، قال كنت في مشربة بنى فلان ، فهتف لي هاتف أن قم إلى الجنيد وتسلم ما عنده وهو كيت وكيت ، فإنك قد جعلت مكانك فلان الفلاني من الأبدال ، قال الجنيد فدفعت إليه ذلك ، فنزع ثيابه واغتسل ، ولبس المرقعة ، وخرج على وجهه نحو الشام رضي اللّه عنه . ( الحكاية السادسة والتسعون بعد المئة عن بعضهم ) حكى أن شابّا من أهل لصلاح والخير أمر بمعروف ونهى عن المنكر ، فشق فيه على هارون الرشيد ، فأمر به فجعل في بيت وسد عليه بابه ومنافذه ليهلك فيه ، فلما كان بعد خمسة أيام قال بعض الناس للرشيد : رأيت الرجل الذي أمرت بسد الباب عليه يتفرج في البستان الفلاني ، فأمر هارون الرشيد بإحضاره ، فلما حضر قال من أخرجك من البيت ؟ قال الذي أدخلني البستان ، قال ومن أدخلك البستان ؟ قال الذي أخرجني من البيت ، فقال الرشيد هذا عجيب ، فقال الشاب وأي أمر ربك ليس بعجيب ؟ فبكى الرشيد وأمر بالإحسان إليه ، وأن يركب الفرس الخاص ، وأن ينادى بين يديه : هذا عبد أعزه اللّه أراد هارون إهانته فلم يقدر إلا على إكرامه واحترامه ، رضي اللّه عنه ، ونفعنا به * وفي هذا المعنى قلت : إذا أكرم الرحمن عبدا بعزه * فلن يقدر المخلوق يوما يهينه ومن كان مولاه العزيز أهانه * فلا أحد بالعز يوما يعينه ( الحكاية السابعة والتسعون بعد المئة : عن بعض أهل عبادان ) قال : ملح الماء عندنا نيفا وستين سنة ، وكان عندنا رجل من أهل الساحل له فضل ، ولم يكن في الصهاريج شئ : وحضرت صلاة المغرب ، فهبطت لأتوضأ للصلاة من النهر ، وذلك في رمضان في حر شديد : فإذا به يقول : سيدي أرضيت عملي حتى أتمنى عليك ، أرضيت طاعتي حتى أسألك ، سيدي غسالة الحمام كثير بمن عصاك ، سيدي لولا أنى أخاف غضبك لم أذق الماء ، ثم أخذ بكفه فشرب شرابا مالحا ، فتعجبت من صبره على ملوحته ، ثم أخذت من الموضع الذي أخذ منه فإذا هو مثل السكر ، فشربت حتى رويت . قال وأخبرني أنه رأى في المنام كأن رجلا يقول له : قد فرغنا من بناء دارك لو رأيتها قرت عيناك ، وقد أمرنا بتنجيزها والفراغ منها إلى سبعة أيام ، واسمها دار السرور ، فأبشر بخير ؛ قال فلما كان في اليوم السابع وهو يوم الجمعة بكر للوضوء ، فنزل في النهر فزلق